فهرس الكتاب
بابُ الأَيمَانِ
إنَّمَا تَنْعَقِدُ مِنْ مُكَلَّفٍ مُختَارٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأَيمَانُ: بفتح الهمزة جمع يمين، وأصل اليمين في اللغة: اليد. وأطلقت على الحلف، لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كلُّ بيمين صاحبه.
وشرعًا: توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله تعالى على وجه مخصوص. أي: على وجه القسم. وهذا تعريف اليمين المشروعة التي يُحلف بها.
قوله: (إنَّمَا تَنْعَقِدُ مِنْ مُكَلَّفٍ مُختَارٍ) أي: لا تنعقد اليمين ويترتب عليها مقتضاها وهو فعل ما حلف على فعله أو تركه، أو الكفارة إذا حنث إلا بشرطين:
الأول: أن يكون الحالف مكلفًا، وهو البالغ العاقل، فإن صدرت اليمين من غير مكلف، كصبِي ومجنون ونائم لم تنعقد، لقوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [1] ، وهؤلاء لا يصح عقد اليمين منهم، إذ لا قصد لهم معتبر، ولعموم حديث: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ» [2] .
والشرط الثانِي: أن يحلف مختارًا لليمين، فإن حلف مُكرهًا لم تنعقد يمينه -على قول الجمهور- لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ» [3] ، وسيأتي ذلك.
(1) سورة المائدة، الآية (89) .
(2) تقدم تخريجه في أول"الصلاة".
(3) تقدم تخريجه.