الصفحة 2339 من 2648

بِاللَّهِ، أو صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَهِيَ عَلَى فعلٍ أَو تَرْكِ مُمْكِنٍ مُسْتَقْبَلٍ يَمِيْنٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبقي شرط ثالث، وهو أن تكون اليمين منعقدة، وسيأتي في كلام المصنف.

قوله: (بِاللَّهِ، أو صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ) أي: لا تنعقد اليمين إلا إذا حلف بالله تعالى أو بصفة من صفات ذاته، وقد دل على وجوب الحلف بالله حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَلا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَليَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَو ليَصْمُتْ» [1] . والمراد بقوله: «بِاللَّهِ» أي: بأي اسم من أسماء الله تعالى، كالرحمن، والخلاق، والعليم، ونحو ذلك، وحروف القسم هي: الواو، والتاء، والباء، والأصل في هذه الحروف الثلاثة هو الباء، وهي أم الباب، ولذا دخلت على الاسم الظاهر نحو: بالله، والمضمر نحو: به. ويجوز إظهار الفعل معها نحو: حلفت بالله، ثم تليها الواو وتنوب منابها إلا أنها مختصة بالظاهر، ولا يجوز إظهار الفعل معها، ثم التاء، وهي مختصة بلفظ (الله) دون غيره.

قوله: (وَهِيَ عَلَى فعلٍ أَو تَرْكِ مُمْكِنٍ مُسْتَقْبَلٍ يَمِيْنٌ) أي: إن اليمين إما أن تكون على أمر ماض، أو على أمر مستقبل، فإن كانت على أمر مستقبل ممكن فهي اليمين المنعقدة. وهي التي يمكن فيها البر والحنث [2] ، كأن يحلف على فعلٍ كدخول دارٍ، أو تركٍ كعدم دخولها، فهذا لا يلزمه شيء ابتداءً، بل ينظر في حاله، فإن بقي مُصِرًَّا على يمينه متمسكًا بقوله فهو بارٌّ بيمينه، ولا شيء عليه، وإن

(1) أخرجه البخاري (6646) ، ومسلم (1646) ، (3) .

(2) الحِنثُ، بكسر الحاء: عدم الوفاء بموجب اليمين، وسيأتي إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت