فهرس الكتاب
أن يعطيه شيئًا كرامة له، ثم امتنع المحلوف عليه، فالمذهب أن الكفارة تلزمه [1] ، لأنه قصد اليمين وحلف، وحنث.
والقول الثانِي: لا تلزمه الكفارة إذا كان قَصَدَ الإكرام، لأن الإكرام حصل بيمينه، فقوله: والله لتدخلن، كقوله: والله لأكرمنَّك. ومما يدل على ذلك
ويُرْجَعُ إلَى النِّيّةِ، ثُمَّ إلَى السَّبَبِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصة أبي بكر - رضي الله عنه - مع أضيافه حيث إن الأضياف لم يأكلوا الطعام حتى يأكل أبو بكر، فقال أبو بكر: فوالله لا أطعمه الليلة، فقالوا: والله لا نطعمه حتى تطعمه، فجيء بالطعام فَسَمَّى فأكل، وأكلوا، فلما أصبح غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، برُّوا وحنثتُ، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «بَل أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ» [2] .
وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ محمد بن إبراهيم [3] .
قوله: (ويُرْجَعُ إلَى النِّيّةِ) هذا في بيان ما يُنَزَّلُ عليه القسم، فيرجع في تحديد المراد منه إلى نية الحالف، بشرط أن يحتملها اللفظ، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .
(1) انظر:"الفروع" (6/ 344) .
(2) أخرجه البخاري (6140) .
(3) "الفتاوى" (33/ 225) ،"الاختيارات"ص (270) ،"فتاوى ابن إبراهيم" (12/ 230) .