فهرس الكتاب
والمصنف قدَّم العتق على غيره مخالفًا لسياق الآية الكريمة، فإن الله تعالى بدأ بالأسهل فالأسهل.
قوله: (أَو إِطعامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مُدًّا مُدًَّا) هذه هي الخصلة الثانية من خصال الكفارة، وهي الإطعام، لقوله تعالى: {إِطْعَامُ (( (( (( (( مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ (( (( (( (( (( (} وقد اختلف العلماء في الإطعام هل هو مُقدَّر أو لا؟ على قولين:
فالجمهور: على أنه مقدر، ثم اختلفوا، فقيل: لكل مسكين مد، وقيل: مُدٌّ من البُرِّ، ونصف صاع من غيره، وقيل: نصف صاع من كل الأنواع، والجمهور على أنه مد من طعام [1] .
ويدل للقول الأول ما ورد أن ابن عمر: كَانَ يُعطِي فِي كَفَّارَة اليَمِينِ بِمُدِّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وأخرج مالك «أنَّ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِن حِنْطَةٍ» [3] ، ولما ورد في قصة المجامع أهله في نهار رمضان
(1) "فتح الباري" (11/ 594) .
(2) أخرجه البخاري (6713) .
(3) "الموطأ" (2/ 479) ، وإسناده صحيح.