فهرس الكتاب
وقوله: (بلا وضوء) مفهومه: أنه لو توضأ جاز له اللبث، وهو مذهب الإمام أحمد، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [1] ، لأن الوضوء يخفف الجنابة، فيزول بعض ما تمنعه، بدليل أن الرسول - سئل عن الرجل يكون عليه الغسل، أينام وهو جنب؟ فقال: «إذَا تَوَضَّأَ فَليَرقُد» [2] . وعن عطاء ابن يسار قال:"رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله - يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤا وضوء الصلاة" [3] .
(1) "مجموع الفتاوى" (21/ 344 - 345) (26/ 178) .
(2) أخرجه البخاري (287) ، ومسلم (306) من حديث ابن عمر، أن عمر - رضي الله عنه - سأل النبي - ...
(3) أخرجه سعيد بن منصور (646) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: ... فذكره.
وهذا سند حسن، عبد العزيز بن محمد بن الدراوردي من رجال مسلم، لكن فيه ضعف من قبل حفظه، فهو كما لخص الذهبي حاله في"الميزان" (2/ 633) وفي"السير" (8/ 368) : بأنه صدوق حسن الحديث. وأما قول الحافظ ابن كثير في"تفسيره" (2/ 275) :"هذا إسناد صحيح على شرط مسلم"ففيه نظر، لما تقدم.
وهشام بن سعد قال عنه الحافظ في"التقريب":"صدوق له أوهام"ويستثنى من ذلك روايته عن زيد بن أسلم، فإنه ثقة فيه، لطول ملازمته له ومعرفته بحديثه، ولذا نقل الآجري عن أبي داود أنه قال:"هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم" ["تهذيب التهذيب" (11/ 37) ] . ... =
= ... وأخرج بن أبي شيبة (1/ 146) عن شيخه وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال:"كان الرجل منهم يجنب، ثم يدخل المسجد، فيحدث فيه".
وهذا السياق ورد بدون ذكر عطاء بن يسار، فهل الدراوردي زاد في الإسناد الأول عطاء، أو أن هذا حديث آخر؟ أشار إلى هذا محقِّق"سنن سعيد".