فهرس الكتاب
وأما القتل: فَلأنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَتَلَ رِجَالَ بَنِي قُرَيظةَ، كَمَا حَكَمَ فِيهِم سَعد ابن مُعَاذ - رضي الله عنه - [1] ، وأما الرِّق فلأنه يجوز إقرارهم بالجزية، فبالرِّق أولى، لأنه أبلغ في صَغَارِهِم.
وما ذكر المصنف من كون الإمام مخيرًا هو الراجح في هذه المسألة، قال ابن قدامة:"لأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الأسرى، فإن منهم من له قوة ونكاية في المسلمين وبقاؤه ضرر عليهم، فقتله أصلح، ومنهم الضعيف الذي له مال كثير ففداؤه أصلح، ومنهم حسن الرأي في المسلمين، فالمنُّ عليه أصلح، ومنهم من يُنتفع بخدمته ويؤمن شره فاسترقاقه أصلح كالنساء والصبيان، والإمام أعلم بالمصلحة، فينبغي أن يُفَوَّضَ ذلك إليه" [2] .
قوله: (إلاَّ العَبْدَ فَبينَ القَتْلِ أو الرِّقِّ) أي: إن العبد إذا أُسر خُير فيه الإمام بين أمرين:
الأول: الرِّق، لأنه مال للمسلمين استولوا عليه، فكان للغانمين كالبهيمة.
والثانِي: القتل إن رأى الإمام قتله لضرر بقائه، لأن مثل هذا لا قيمة له، فهو كالمرتد.
وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ) أي: وإن حصل بعد القتال سَبْيٌ لم يجز التفريق ببيع، أو قسمة، أو هبة بين ذوي رحم محرم، وهو القريب قرابة سببها
(1) أخرجه البخاري (3043) .
(2) "المغني" (13/ 46) .