فهرس الكتاب
منهم بالمفارقة مشقة، كما تحصل بالمفارقة بين الوالد والولد وبين الأخ وأخيه، فلا إلحاق لوجود الفارق، وينبغي الوقوف على ما تناوله النص، وهذا اختيار الشوكاني [1] .
أما التفريق بين الأم وولدها الصغير فهذا حرام بالإجماع، لما روى أبوأيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ فَرَّقَ بَينَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَينَ أَحِبَّتِهِ يَومَ القِيَامَةِ» [2] .
قوله: (إلاَّ بعدَ البُلُوغِ) أي: فيجوز التفريق بعد البلوغ، وهو رواية عن الإمام أحمد، والمذهب أنه لا يجوز ولو بعد البلوغ [3] .
ودليل الجواز قول سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه: «غَزَونَا فَزَارَةَ وَعَلَينَا أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَينَا، فَلَمَّا كَانَ بَينَنَا وَبَينَ المَاءِ سَاعَةٌ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا، ثُمَّ شَنَّ الغَارَةَ، فَوَرَدَ المَاءَ، فَقَتَلَ مَن قَتَلَ عَلَيهِ، وَسَبَى، وَأَنْظُرُ إِلَى عُنُقٍ مِنْ النَّاسِ فِيهِم الذَّرَارِيُّ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الجَبَلِ، فَرَمَيتُ بِسَهْمٍ بَينهُمْ وَبَينَ الجَبَلِ،
ومَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الأسْرِ عَصَمَ مَالَهُ ودَمَهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فَلَمَّا رَأَوا السَّهْمَ وَقَفُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ، وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ عَلَيهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ، مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ العَرَبِ، فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيتُ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ،
(1) "نيل الأوطار" (5/ 183) .
(2) أخرجه الترمذي (1283) (1566) ، وأحمد (37/ 485 - 486) من طريق حُيَي بن عبد الله المَعَافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن أبي أيوب - رضي الله عنه - مرفوعًا، والحديث رجاله ثقات، غير المَعَافري، فقد اختلف فيه، والأكثرون على تضعيفه، وقد حسنه الترمذي، وله شواهد ضعيفة.
(3) "المغني" (6/ 371) .