فهرس الكتاب
قوله: (وبَعْدَهُ يَتَعَيَّنُ رِقُّهُ) أي: وإن أسلم بعد أسره فهو رقيق، لأنه لما أسلم صار أسيرًا يحرم قتله، فيمتنع عليه المنُّ والفداء، كالصبيان والنساء.
قوله: (ويُحكمُ بإسْلاَمِ صَغِيرٍ أَسلَمَ أحدُ أبويهِ أَو مَاتَ) أي: وإن سُبِي صغير غير بالغ ثم أسلم أحد أبويه، حكم بإسلامه، وكذا لو مات أحد أبويه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مَولُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَو يُنَصِّرَانِهِ، أَو يُمَجِّسَانِهِ» [1] .
قوله: (أَو سُبِيَ مُنْفَرِدًا عَنْهُمَا، أو عن أحدِهِما) أي: أو سُبِي الصبي منفردًا عن أبويه أو عن أحدهما، فإنه يحكم بإسلامه أيضًا إجماعًا، لأن الدين إنما يثبت له تبعًا، وقد انقطعت تبعيته لأبويه، لانقطاعه عنهما وإخراجه عن دارهما ومصيره إلى دار الإسلام تبعًا لسابيه المسلم، فكان تابعًا له في دينه.
ومفهومه أنه إن سُبي مع أبويه فهو على دينهما، لأن التبعية باقية، وهذا هو المذهب. وعنه: أنه مسلم، وهي من المفردات [2] ، لأنه خرج من دارهما إلى دار الإسلام، فتبع سابيه المسلم.
قوله: (واللَّهُ أَعلَمُ) تقدم الكلام على هذه الجملة في باب"المسح على الخفين".
(1) أخرجه البخاري (1385) ، ومسلم (2658) .
(2) "الإنصاف" (4/ 135) .