الصفحة 2381 من 2648

أنه لا يتعدى الخُمس هذه الأصناف المنصوص عليها، وقد نسب القرطبي لجمهور العلماء أن هذه الآية ناسخة لما في أول السورة من أن حكم الأنفال، وهي الغنائم مختص بالله ورسوله، فيقسمها الرسول - صلى الله عليه وسلم - حسب أمر الله فيها، وأن ذلك كان في أول الإسلام، وقد قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - غنائم بدر على ما أراه الله من غير أن يخمِّسها [1] ، ثم نزلت آية الخمس، فنسخت الآية الأولى [2] .

والقول الثانِي: أن آية {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} محكمة وليست بمنسوخة، وهذا اختيار ابن جرير، وابن الجوزي وآخرين، وهؤلاء اختلفوا، فمنهم من قال: إن المراد بالأنفال: الزيادة التي ينفلها الإمام لبعض السرايا من الأسلاب فوق نصيبهم من الغنيمة، ومنهم من قال: إن الأنفال هي الغنائم -كما تقدم- وتكون الآية عامة، ثم نزلت آية الخمس وبيَّنت مصرف الخمس من الغنائم [3] .

قالوا: والقول بأن غنائم بدر لم تُخمس غير صحيح، لحديث عليٍّ - رضي الله عنه - الذي فيه: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمْسِ يومَ بَدرٍ» [4] ، فهذا نص صريح في تخميس غائم بدر.

(1) انظر:"الأموال"ص (315) .

(2) "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"ص (254) ، تفسير القرطبي (8/ 2) ،"أضواء البيان" (2/ 345) .

(3) انظر:"تفسير الطبري" (13/ 381) ،"نواسخ القرآن"للابن الجوزي ص (343) ،"تفسير آيات الأحكام"لمناع القطان (1/ 58) .

(4) أخرجه البخاري (3091) ، ومسلم (1979) ، والشارف: المسنُّ من النوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت