فهرس الكتاب
ولأن الكفر نقص في الدين فلم يمنع استحقاق السهم كالفسق، وبهذا فارق العبد، فإن نقصه في دنياه وأحكامه، قال ابن مُنَجَّا:"وهذه الرواية أصح" [1] .
ثُمَّ البَاقِي لِمَن شَهِدَ الوَقْعَةَ، مِمَّنْ يُمكِنُهُ القِتَالُ وَمُستَعِدٌّ لَهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (سَهمًا ناقصًا) أي: إن الرضخ لا يُبلغ به السهم، بل هو أقل منه، لأن السهم أكمل من الرضخ، فلم يُبلغ بالرضخ ذلك، كما لا يُبلغ بالتعزير الحد.
قوله: (ثُمَّ البَاقِي لِمَن شَهِدَ الوَقْعَةَ) أي: إن باقي الغنيمة بعد الخُمس، والنَّفَلِ، والرَّضْخِ، يقسم على من شهد الوقعة، لقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ (( (( (( (( ( ... } الآية، ووجه الدلالة: أن الله تعالى لما عيَّن الخمس لمن سَمَّى من الغانمين فُهِمَ أن أربعة الأخماس لهم، لأنه أضافها إليهم في قوله: {غَنِمْتُمْ} فإذا أُخذ منها سهم بقي باقيها لهم، وقد صح في عدة أحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الغانمين أربعة أخماس الغنيمة.
وقال عمر - رضي الله عنه: «الغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ» [2] .
قوله: (مِمَّنْ يُمكِنُهُ القِتَالُ وَمُستَعِدٌّ لَهُ) هذا شرط في إعطاء من حضر من الغنيمة، وهو أن يكون قادرًا على القتال، ومستعدًا له، قاتل أو لم يقاتل، لعموم ما
(1) "الممتع في شرح المقنع" (2/ 588) .
(2) أخرجه عبد الرزاق (5/ 302 - 303) ، وسعيد بن منصور (2/ 285) ، والطبراني في"الكبير" (8/ 385) ، والبيهقي (9/ 50) ، وذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد" (5/ 340) ، وقال:"رجاله رجال الصحيح"، وقال الحافظ في"فتح الباري" (6/ 224) :"إسناده صحيح".