فهرس الكتاب
فإن طافت الحائض فإنه لا يصح منها [1] . أما ما عدا الطواف من المناسك كالسعي، والوقوف، والمبيت بمزدلفة ومنى، ورمي الجمار، وغيرها فيصح منها.
ويحرم على الحائض قراءة القرآن -لما تقدم في الجنب- ولحديث ابن عمر: «لا يَقْرَأُ الجُنُبُ وَالحَائِضُ شَيئًا مِنْ القُرْآنِ» [2] ، وقياسًا على الجنب.
وهذا قول الحنفية، والشافعية في أحد القولين، وأحمد في رواية، وقالت المالكية، والظاهرية، والشافعية في أحد القولين، والحنابلة في إحدى الروايتين: تجوز قراءة القرآن للحائض، ومثلها النفساء. ورجّح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال:"ليس في منعها من القرآن سنة أصلًا، فإن قوله: «لا تقرأ الحائض، ولا الجنب شيئًا من القرآن» حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث ... ، وقد كان النساء يحضن في عهد رسول الله -، فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي - لأمته، وتعلمه أمهات المؤمنين، وكان ذلك مما ينقلونه إلى الناس، فلما لم ينقل أحد عن النبي - في ذلك نهيًا، لم يجز أن تُجعل حرامًا، مع العلم أنه لم ينه عن ذلك، وإذا لم ينه عنه مع كثرة"
(1) موضوع طواف الحائض من المسائل المهمة، لاسيما وقت الحج فيمن يأتيها الحيض قبل طواف الإفاضة، وقد بحث شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة وأطال الكلام عليها كما في"مجموع الفتاوى" (26/راجع الفهارس) . وكذا تلميذه ابن القيم، كما في"إعلام الموقعين" (3/ 25 - 41) .
(2) تقدم تخريجه -قريبًا- ضمن حديث عليّ - رضي الله عنه -.