الصفحة 245 من 2648

فلو بُذِلَ هِبةً، أو بثمنٍ غيرِ مُجْحِفٍ لَزِمَهُ قَبولُهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال في"الدر النقي":"أعوز الشيء: قلَّ، أو لم يوجد بالكلية" [1] .

والمعنى: أنه يجوز التيمم إذا فقد الماء بحيث لا يستطيع الحصول عليه. أو تعذر إلا بثمن مجحف، بحيث لا يباع إلا بزيادة كثيرة، لأن هذه الزيادة تجعل الماء في حكم المعدوم.

والصواب: أنه إن كان قادرًا على شرائه، لوجود ثمنه عنده فإنه يشتريه إذا لم يكن عليه ضرر، لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} ، والماء هنا موجود، لكن إن كان غير واجد للثمن أو ليس معه إلا بعضه فهو عادم للماء، ولا يلزمه الاقتراض، لما في ذلك من المنة.

قوله: (فلو بُذِلَ هِبةً، أو بثمنٍ غيرِ مُجْحِفٍ لَزِمَهُ قَبولُهُ) أي: يلزمه قبول الماء إذا وُهِبَ له، لأن المسامحة بذلك غالبة فلا تعظم فيه المنة، وكذا لو بذل له آلة الاستسقاء، كدلو ونحوه، وهذا هو الصحيح من المذهب.

أما لو وهب له ثمن الماء فلا يجب قبوله، لعظم المنة، وهو الصحيح من المذهب، وعن أحمد: يلزمه [2] ، والله أعلم.

(1) "الدر النقي" (1/ 116) .

(2) انظر:"المجموع" (2/ 253) ،"الإنصاف" (1/ 270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت