الله - ذكرت ذلك له فقال: «يَا عَمرُو، صَلَّيتَ بِأصحَابِكَ وَأنتَ جُنُب؟» قال: قلت: نعم يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد،
فأشفقت إن اغتسلت أن أهْلِك، وذكرت قول الله عز وجل: {وَلَا (( (( (( (( (( (( أَنْفُسَكُمْ} فتيممت، ثم صليت. فضحك رسول الله -، فلم يقل شيئًا [1] .
والمراد أنه يتضرر ولو بمسح الجرح، فإن لم يتضرر بمسح الجرح وجب مسحه وأجزأ عن الغسل. قال في"الاختيارات":"وقال غير واحد من العلماء: ومسح الجرح بالماء أولى من مسح الجبيرة، وهو خير من التيمم، ونقله الميموني عن أحمد" [2] .
وتقدم في باب"المسح على الخفين"بيان أحوال العضو الذي أصيب بجرح ونحوه.
وإذا كان يتضرر بمسح الجرح، ويتضرر بالتيمم، بأن كان الجرح في وجهه أو كفيه؛ أو يتضرر بالغبار، فإنه يسقط عنه التيمم، لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [3] ، وإن كان جرحه ببعض أعضاء وضوئه غسل أعضاءه وتيمم للمعذور.
أو عطشِ مُحترمٍ، ودخولُ الوقتِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والصحيح: أنه لا يجب عليه الترتيب بأن يتيمم له إذا بلغ محله في الغسل، لأنهما طهارتان، فلم تجب الموالاة، ولأن في إيجابها حرجًا، فينتفي بقوله سبحانه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ (( (( (( } [4] ، فيصح أن يتيمم بعد كمال الوضوء [5] .
قوله: (أو عطشِ مُحترمٍ) أي: أو خاف إذا استعمله أن يحصل عطش لحيوان محترم، سواء كان آدميًا أو غيره، ولا فرق بين أن يحتاجه في الحال أو بعد ذلك، ولا بين نفسه أو غيره؛ صونًا للروح أو غيرها عن التلف، لأن ذلك لا بدل له.
وخرج بقوله: (محترم) : الحربي، والمرتد، والزاني المحصن، وتارك الصلاة، والكلب الذي لا نفع فيه.
قوله: (ودخولُ الوقتِ) معطوف على قوله: (فَقْدُ الماء) فهذا هو الشرط الثانِي، والشرط الأول هو فقد الماء، أو تعذر استعماله.
(1) أخرجه أحمد (4/ 203) ، وأبو داود (334) ، والدارقطني (1/ 178) ، والحاكم (1/ 177) ، وعلقه البخاري مختصرًا (1/ 454) "فتح"، وصححه الألباني في"الإرواء" (1/ 181) .
(2) "الاختيارات"ص (20) .
(3) سورة التغابن، الآية (16) .
(4) سورة الحج، الآية (78) .
(5) انظر:"مجموع الفتاوى" (21/ 426، 466) .