وظاهر كلام المصنف: أنه لا فرق بين قدرته عليه قبل الصلاة أو في أثناء الصلاة، أما قبل الصلاة فالأمر واضح، وأما إذا قدر عليه في الصلاة بأن جاء الماء وهو يصلي، فمن أهل العلم من قال: يبطل تيممه، ويخرج من صلاته ويتوضأ إن كان محدثًا، أو يغتسل إن كان جنبًا، ويستأنف الصلاة، ولا يبني على ما مضى، لعموم قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وهذا وجد ماء فبطل حكم التيمم، وإذا بطل حكم التيمم بطلت الصلاة، لأنه يعود إليه حدثه.
والقول الثانِي: أنه يمضي في صلاته ولا يبطل تيممه، وقد روي ذلك عن أحمد، إلا أنه روي ما يدل على رجوعه عنه. قال المروزي:"قال أحمد: كنت أقول: يمضي، ثم تدبرت فإذا أكثر الأحاديث على أنه يخرج" [1] . وهذا يدل على رجوعه عن هذه الرواية.
ووجه القول بأنه يمضي أنه وجد المبدل بعد التلبس بمقصود البدل، فلم يلزمه الخروج، فقد دخل في الصلاة على وجه مأذون فيه شرعًا، فلا يخرج إلا
وإن بُذلِ للأحقِّ قُدِّمَ الميتُ، ثم مَنْ عليه نجاسةٌ، ثم الحَائِضُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدليل واضح، ولأنه غير قادر على استعمال الماء، لأن قدرته تتوقف على إبطال الصلاة، وهو منهي عن إبطالها بقوله تعالى: {وَلَا (( (( (( (( (( (( أَعْمَالَكُمْ} [2] .
(1) "المغني" (1/ 347) .
(2) سورة محمد، الآية (33) .