والظاهر: هو القول الأول، وهو أنه يبطل تيممه، لأنه واجد للماء، والنبي - يقول: «إِذَا وَجَدَ المَاء فَليَتَّقِ اللَّه وَليُمِسَّهُ بَشَرَته» [1] .
وقولهم:"إنه غير قادر"غير صحيح؛ فإن الماء قريب منه وآلته صحيحة، والموانع منتفية، وقولهم:"إنه نهى عن إبطال الصلاة"نقول: لا يحتاج إلى إبطالها؛ بل هي تبطل بزوال الطهارة لوجود الماء.
قوله: (وإن بُذلِ للأحقِّ قُدِّمَ الميتُ، ثم مَنْ عليه نجاسةٌ، ثم الحائضُ) أي: إذا بُذل ماء قليل، وقد اجتمع ميت، وجنب، وحائض، ومن عليه نجاسة، فإنه يقدم الميت فيغسل بهذا الماء، لأن القصد من غسله تنظيفه، ولا يحصل بالتيمم. والحي يقصد بغُسله إباحة الصلاة، وهو يحصل بالتراب، وعن أحمد: أن الماء للحي [2] ، فهو أولى به من الميت، لأنه متعبد بالغسل مع وجود الماء، والميت قد سقط الفرض عنه بالموت.
وقوله: (ثم مَنْ عليه نجاسةٌ) أي: من على بدنه أو ثوبه نجاسة فهو أولى من الجنب والحائض، لأن نجاسة الثوب والبدن لا تيمم لها، فليس لطهارته بدل.
ثم الجنبُ، ويجزئُ ضربةٌ واحدةٌ لوجهِهِ وكفّيهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تقدم تخريجه.
(2) "الإنصاف" (1/ 305) .