فهرس الكتاب
وإن عَبَرَ أكثرَه فاستحاضةٌ، تَجلس المُمَيِّزَةُ أيَّامَ التمييزِ، وهو الأسودُ الثخيْنُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وإن عَبَرَ أكثرَه فاستحاضةٌ) هذا تصريح بمفهوم قوله: (فإن لم يَعْبُر أكثرَه) . والمعنى: أن المبتدأة إذا جاوز دمها أكثر الحيض وهو خمسة عشر يومًا فاستحاضة أي: فهو دم استحاضة، تعطى أحكامها.
وعلم من هذا أن المستحاضة هي التي جاوز دمها أكثر الحيض.
والقول الثانِي: أن المستحاضة هي التي ترى دمًا لا يصلح أن يكون حيضًا، وهي التي يخرج منها دم ليس بدم جبلة وطبيعة.
والصواب: ما ثبت طبيًا أن كلَّ دمٍ مَرَضِيٍّ غيرِ سويٍّ فهو استحاضة وقد يخرج من الرحم نفسه إذا أصيب بمرض فيسيل منه الدم باستمرار أو في غير وقت الحيض، وهذا يتفق مع قول بعض الفقهاء: كل دم ليس بدم طبيعة فهو استحاضة [1] . أما القول بأن ما تراه مع أكثر الحيض استحاضة مع أن صفة الدم لم تتغير فهذا فيه نظر.
قوله: (تَجلس المُمَيِّزَةُ أيَّامَ التمييزِ، وهو الأسودُ الثخينُ) هذا بيان حكم المبتدأة إذا جاوز دمها أكثر الحيض. وهو أنها إن كانت تميز دم الحيض من دم الاستحاضة فهذه تجلس أيام التمييز، وقد ذكر المصنف لتمييز دم الحيض علامتين: الأولى: أنه أسود. والثانية: أنه ثخين.
(1) انظر:"مجموع الفتاوى" (19/ 238) ،"الحيض والنفاس والحمل بين الطب والفقه"ص (25) .