الصفحة 283 من 2648

إن لم يَعْبُرْ أكثرَه، والمعتادةُ أيام العادةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والعلامة الثالثة: أنه منتن. ودم الاستحاضة بخلاف ذلك، -كما تقدم-. والعلامة الرابعة: أن دم الحيض لا يتجلط، أي: لا يتجمد، لأنه سبق له أن تجلط ثم ذاب فلا يعود ثانِية للتجمد، والاستحاضة يتجمد لأنه دم عرق [1] .

قوله: (إن لم يعبر أكثره) فاعل (يعبر) ضمير مستتر يعود إلى قوله: (الأسود الثخين) أي: إن لم يتجاوز الأسود الثخين خمسة عشر يومًا، وهو أكثر الحيض، لأنه إذا عبر أكثره لم يصلح أن يكون حيضًا، فلو أن مبتدأة أصابها الدم الأسود ثمانية أيام فإنه حيض، لأنه لم يجاوز أكثره، ولو أن مبتدأة جاءها الدم عشرين يومًا منها سبعة عشر يومًا أسود لم يصلح أن يكون حيضًا، لما ذكر.

فإن كان دمها أي: المبتدأة غير متميز فإنها تجلس غالب الحيض ستة أيام أو سبعة، أو تجلس عادة نسائها، وهذا أقرب لأن مشابهتها لأقرب نسائها أقرب من مشابهتها لغالب النساء.

قوله: (والمعتادةُ أيام العادةِ) هذا النوع الثانِي من المستحاضة وهي المعتادة. والمعتادة هي التي كانت لها عادة سليمة قبل الاستحاضة، ثم أصيبت بمرض واستحيضت، وهذه غير مبتدأة لكن طرأت عليها الاستحاضة.

فلو أن امرأة كانت عادتها المطردة سبعة أيام من أول كل شهر، ثم أصيبت بمرض نزيف، يبقى معها أكثر الشهر، فهذه مستحاضة معتادة تجلس أيام عادتها سبعة أيام من أول كل شهر، ثم تغتسل، وتصلي، ولو كان دم الاستحاضة معها.

وظاهر كلام المصنف: أن المعتادة تجلس أيام عادتها، سواء كانت مميزة أو غير مميزة، أي: دمها يتميز فيه الحيض عن غيره، كأن ترى في أيام استحاضتها دمًا أسود.

ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت أبي حبيش: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» ، وفي رواية للبخاري: «وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا» [2] .

فردها الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى عادتها، ولم يسألها عن تغير دمها فيرجعها للتمييز، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وهو قول أبي حنيفة.

القول الثانِي: أنها تعمل بالتمييز، وتقدمه على العادة، وهذا قول الشافعي ورواية عن الإمام أحمد، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة: «إنَّ دَمَ الحَيضِ أَسْوَدُ

(1) انظر:"خلق الإنسان"ص (89) .

(2) تقدم تخريجه في باب"الغسل". ورواية البخاري هذه برقم (325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت