الصفحة 292 من 2648

وقد ذكر الأطباء أن الإجهاض قبل الشهر الرابع لا يشبه الولادة، إذ يقذف الرحم في هذه الحالة محتوياته: الجنين وأغشيته، ويكون السقط في هذه الحالة محاطًا بالدماء غالبًا. أما الإجهاض بعد الشهر الرابع فإنه يشبه الولادة إذ تنفجر الأغشية أولًا، وينْزل منها الحمل، ثم تتبعه المشيمة [1] .

قوله: (وَلا حَدَّ لأقَلِّهِ) أي: ليس لأقل النفاس حد بزمن معين، لأنه لم يرد في الشرع تحديده، فيرجع فيه إلى الوجود وقد وجد قليلًا وكثيرًا.

فمتى انقطع دمها اغتسلت وصلَّت، كما لو انقطع دم الحيض في عادتها، وجاز وطؤها على الراجح، لأن العلة في منعه من الوطء قد زالت وهي وجود الدم، لكن لو انتظر فهو أحوط، لأنه لا يؤمن أن يعود الدم. ولا دليل لمن قال: بكراهة وطئها، لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل.

وإن عاودها الدم قبل الأربعين فالظاهر أنه نفاس فتجلس له، لأنه عاد في زمن النفاس، إلا إن وجد ما يدل على أنه ليس بدم نفاس، فقد يكون دم حيض إلا أن يستمر عليها فيكون استحاضة.

قوله: (وتَعُدُّ من اليومِ الأولِ) أي: تحسب مدة النفاس من اليوم الأول للولادة، وما رأته قبل الولادة بأمارة فهو نفاس -كما تقدم- ولكن لا يحسب من مدة النفاس [2] .

(1) انظر:"الحيض والنفاس والحمل"ص (37) .

(2) "الإنصاف" (1/ 357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت