الصفحة 295 من 2648

إنّما فُرِضَ الخمسُ على مُكَلّفٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهي عمود الإسلام، وأفضل الأعمال بعدهما، وهذا يدل دلالة واضحة على محبة الله تعالى لها، وعنايته بها، لأن لها ثمرات عظيمة، فهي صلة بين العبد وربه، وفيها انشراح الصدر، وقرة العين، والانزجار عن الفحشاء والمنكر.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها ركعتين ركعتين، إلا المغرب فثلاث ركعات، ليوتر بها النهار، فلما هاجر إلى المدينة زيد في صلاة الحضر إلى أربع ركعات إلا الفجر، وأقرت صلاة السفر ركعتين، إلا المغرب. وقد ثبت هذا في حديث عائشة [1] .

قوله: (إنّما فُرِضَ الخمسُ على: مُكَلّفٍ) عبّر المصنف بـ (فُرِضَ) دون (وَجَبَ) . لأن الأول أقوى؛ فإن الفرض: ما ثبت طلبه من الشارع طلبًا جازمًا بدليل قطعي، فهو آكد من الواجب، وهذا قول الحنفية، وهو رواية عن الإمام أحمد، والجمهور يسوون بين الفرض والواجب، لكن الفرض أقوى من حيث الدلالة اللغوية، وتقدم ذلك في باب الوضوء. والظاهر أن المصنف اعتمد الرواية الأخرى عن الإمام أحمد، فلذا عبر بالفرض [2] .

وقوله: (الخَمسُ) أي: الصلوات الخمس في كل يوم وليلة، بدليل الكتاب والسُّنة وإجماع الأمة.

(1) أخرجه البخاري (350) ، (1090) ، ومسلم (685) .

(2) انظر:"شرح الكوكب المنير" (1/ 351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت