الصفحة 297 من 2648

ولعل المصنف يريد: أن اشتراط الإسلام في التكليف محمول على اشتراطه في نوع من التكليف، وهو الأداء دون الوجوب، ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -

لا حائضٌ ونفساءُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للرجل: «أَسْلِم ثُمَّ قَاتِل» [1] ، ولو صح منه القتال وهو على الكفر لما منعه منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله: (البالغ) هذا الوصف الثانِي للمكلف. ويخرج به غير البالغ، وهو الصغير، فلا تلزمه الصلاة. لكن إن كان مميزًا صحّت عبادته، ويثاب عليها عند جمهور العلماء [2] .

وقوله: (العاقل) هذا الوصف الثالث. ويخرج به غير العاقل، وهو المجنون، فلا تلزمه الصلاة، ولو صلى ما صحت صلاته، لأنه لا بد من قصد الامتثال، وكذا الهَرِمُ الذي لا يعقل، لأنه في معنى المجنون الذي لا قصد له، ومن لا قصد له لا نية له، ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَعَنْ المَجْنُونِ حَتَّى يَفيقَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبلغَ» [3] .

(1) أخرجه البخاري (2808) "فتح".

(2) "مجموع الفتاوى" (11/ 191) ،"الفروع" (1/ 291) .

(3) أخرجه أبو داود (4403) ، والترمذي (1423) ، والنسائي (6/ 156) ، وابن ماجة (2041) من حديث عليّ - رضي الله عنه -. وقد علقه البخاري في"الطلاق"و"الحدود" (12/ 120) "فتح"، وقد جاء مرفوعًا من عدة طرق يقوي بعضها بعضًا، وروي موقوفًا، ومثله لا يقال بالرأي، كما قال الحافظ في"فتح الباري" (12/ 121) ، كما أنه ورد عن عدد من الصحابة - رضي الله عنهم -، وقد تلقاه أهل العلم بالقبول كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (11/ 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت