فهرس الكتاب
ومن أدلة ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب: «شَغَلُونَا عَنْ الصَّلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ، مَلأَ اللَّهُ أجوَافَهُم وَقُبُورَهُمْ نَارًا ... » [1] . وقد رجَّح هذا القول الحافظ ابن كثير في تفسيره، وجمعٌ من المحققين [2] .
والْمُختارُ إلَى مصيْرِ ظلِّ الشيءِ مثْلَيهِ، ويبقى وقتُ الضّرورةِ إلَى الغُروبِ ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والمختارُ إلى مصيرِ ظلِّ الشيءِ مثْلَيهِ، ويبقى وقتُ الضّرورةِ إلى الغُروبِ) أي: أن صلاة العصر لها وقتان:
الأول: وقت اختيار، أي: الوقت الذي تُختار الصلاة فيه، وهو من نهاية وقت الظهر إلى مصير ظل الشيء مثليه، أي: يكون ظل الشيء مثلين. ودليل ذلك: حديث جابر - رضي الله عنه - في صلاة جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: «ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ ... وَصَلَّى المَرَّةَ الثَّانِيَةَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثْلَيهِ ... » [3] ، فهذا يدل على أن الوقت الاختياري إلى مصير ظل كل شيء مثليه.
(1) أخرجه مسلم (628) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. وورد ذلك عند البخاري (4533) ، ومسلم (627) من حديث علي - رضي الله عنه -.
(2) انظر:"تفسير ابن كثير" (1/ 434) ،"اللفظ الموطَّأ"ص (47) .
(3) تقدم تخريجه قريبًا.