فهرس الكتاب
ولكن ورد في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ العَصْرُ، وَوَقْتُ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ... » [1] الحديث.
وهذا يفيد أن الوقت يمتد إلى أكثر من أن يكون ظل كل شيء مثليه، لأن امتداده إلى ما لم تكن الشمس صفراء يزيد على ذلك. وهذه الزيادة على ما في حديث جابر زيادة مقبولة، وذلك لأربعة أمور:
الأول: أنه في صحيح مسلم، وحديث جابر - رضي الله عنه - في بعض السنن.
ثُمَّ يَعْقُبُهُ المغربُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والثانِي: أن حديث ابن عمرو متأخر، وإمامة جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كانت في أول الفرض بمكة.
الثالث: أنه اشتمل على زيادة لم ترد في حديث جابر - رضي الله عنه - والأخذ بالزيادة لا ينافي ذلك.
الرابع: أن حديث ابن عمرو قول، وحديث جابر فعل.
وقوله: (ويبقى وقت الضرورة إلى الغروب) هذا الوقت الثانِي لصلاة العصر، وهو وقت الضرورة، وسُمِّيَ بالضرورة لأنه مختص بأرباب الضرورات، من غفلة، أو نوم، أو إغماء، أو حيض، ونحو ذلك، فمن كان كذلك فقد صلاها في
(1) أخرجه مسلم (173/ 612) ، وله ألفاظ كثيرة ساقها مسلم.