الصفحة 318 من 2648

أما ما ورد من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الظهر بالهاجرة -كما تقدم في حديث جابر - رضي الله عنه - فقد كان هذا في أول الأمر، ثم أمر بالإبراد بعد ذلك [1] .

وأما حديث أنس - رضي الله عنه: وأنهم كانوا يصلون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شدة الحر قال: «فَإذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ يُصَلِّي عَلَيهِ» [2] ، فهذا لا يعارض حديث الإبراد، لأن حرارة الأرض تبقى بعد برودة الجو [3] .

والحال الثانِي لاستحباب تأخير صلاة الظهر: حال الغيم لمن يقصد الجماعة، لأنه وقت يخاف فيه المطر، فَطُلِبَ الأسهل بالخروج للظهر والعصر معًا، وهذا هو الصحيح من المذهب [4] .

وظاهر قوله: (لمن يقصدُ الجماعة) أنه عائد إلى المسألتين: مسألة الحر، ومسألة الغيم، فيكون تأخير الظهر إلى انكسار الحر وحصول الإبراد خاص بمن يصلي جماعة، أما من يصلي وحده -ويدخل في هذا النساء- فالأفضل لهم تعجيلها، لأن علة التأخير حتى انكسار الحر واتساع ظل الحيطان منتفية في حق من يصلي في بيته، فلا حاجة به إلى التأخير.

وحَرُمَ تأخيرها أو بَعضِها عن وقتِهَا بغير عُذْرِ جمعٍ، وشُغْلٍ بشرطِهَا

(1) انظر:"فتح الباري" (2/ 17) .

(2) أخرجه البخاري (1208) ، ومسلم (630) .

(3) انظر:"فتح الباري" (2/ 16) .

(4) "الإنصاف" (1/ 431) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت