الصفحة 319 من 2648

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولكن هذا التقييد بكونه يصلي في جماعة يحتاج إلى دليل، والحديث جاء مطلقًا: «إذَا اشتَدَّ الحَرُّ فَأَبرِدُوا بِالصَّلاةِ» والخطاب للجميع، وليس لأحد أن يقيد ما أطلقه الله ورسوله، ولهذا ترجم البخاري على حديث الإبراد ترجمة مطلقة فقال:"باب الإبراد بالظهر في شدة الحر" [1] ، فالصواب أن التأخير في حق الجميع، لأنه لا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة [2] .

وكذا الحال الثانِي وهو حال الغيم فالراجح أنه غير مستثنى، والعمل على عموم أدلة أفضلية أول الوقت، وقد تحصل غيوم عظيمة ولا ينْزل مطر، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، فلا تؤخر لغيم، وفاقًا لمالك، والشافعي، وهو ظاهر كلام الخرقي [3] .

وما روي عن الإمام أحمد في هذا فهو محمول على أنه أراد بالتأخير في يوم الغيم لتيقن دخول الوقت، ولا يصلي مع الشك، وقد نقل عنه أبو طالب أنه قال:"يوم الغيم يؤخر الظهر حتى لا يُشَكّ أنها قد حانت ويعجل العصر" [4] .

قوله: (وحَرُمَ تأخيرها أو بَعضِها عن وقتِهَا بغير عُذْرِ جَمعٍ، وشُغْلٍ بشرطِهَا) أي: يَحرم تأخير الصلاة عن وقتها، لأنها مؤقتة بوقت محدد، قال

(1) "الإنصاف" (2/ 15) .

(2) انظر:"الأوسط"لابن المنذر (2/ 360) ،"المغني" (2/ 37) ،"فتح الباري"لابن رجب (4/ 240) .

(3) "المغني" (2/ 32) .

(4) المصدر السابق (2/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت