الصفحة 321 من 2648

وقوله: (وشغل بشرطها) هذا الثانِي مما يستثنى من جواز التأخير، وهو أن يشتغل بشرط من شروط الصلاة، كأن يشتغل بخياطة ثوبه الذي ليس عنده غيره ولا يفرغ من خياطته حتى يخرج الوقت، فعلى ما ذهب إليه المصنف يشتغل بخياطته، ثم يصلي ولو بعد خروج الوقت، ومثله: لو وصل إلى الماء عند غروب الشمس، ولا يمكن استخراجه حتى يخرج الوقت، فعلى ما ذهب إليه المصنف يشتغل بإخراجه، ثم يصلي ولو بعد خروج الوقت، وهذا فيه نظر.

والصواب: أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها مطلقًا، ولا يستثنى من ذلك شيء، وإذا خاف خروج الوقت صلى على حسب حاله ولو أمكنه تحصيل الشرط بعد الوقت، لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [1] . وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، فإنه قال عن التأخير:"هذا خلاف إجماع المسلمين؛ بل على العبد أن يصلي في الوقت بحسب الإمكان، وما عَجَزَ عنه من واجبات الصلاة يسقط عنه". وقال عن تأخيرها للشغل:"إنه"

خلاف المذهب المعروف عن أحمد وأصحابه، وقال: لا ريب أنه ليس على عمومه وإطلاقه، بإجماع المسلمين، وإنما فيه صورة معروفة" [2] ."

وقول المصنف: (عن وقتها) مفهومه: أنه يجوز تأخيرها إلى أثناء وقتها، وهو صحيح، إذ لا شك أن أوقات الصلوات الخمس أوقات موسعة، ومنهم من

(1) سورة النساء، الآية (103) .

(2) انظر:"مجموع الفتاوى" (21/ 446) (22/ 57) ،"الاختيارات"ص (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت