الصفحة 322 من 2648

فإنْ أخَّرَهَا جُحودًا كَفَرَ، أو تَهَاوُنًا دُعيَ إليها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قيد ذلك بما إذا لم يظن حصول مانع، كحيض، وقتل، ومن أُعير سترة أول الوقت فقط، أو متوضيء عَدِمَ الماء في السفر وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت، والله أعلم.

وذكر الفقهاء في أبواب صلاة الخوف جواز تأخيرها لشدة الخوف إذا تعذر أداؤها على أي حال من الأحوال؛ بحيث لا يتمكن الإنسان من الصلاة ولا يدري ما يقول. لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخَّر صلاة العصر يوم الخندق حتى صلاها بين المغرب والعشاء [1] . فيكون هذا موضعًا ثانِيًا يستثنى فيه التأخير، إضافة إلى ما تقدم من جواز التأخير للجمع.

قوله: (فإنْ أخَّرَهَا جُحودًا كفَرَ) أي: إذا أخَّر الصلاة عن وقتها جاحدًا لوجوبها: كفر، لأنه مكذب لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللإجماع القطعي من هذه الأمة، ومن أنكر الإجماع القطعي فهو كافر إذا كان مثله لا يجهل.

قوله: (أو تَهَاوُنًا دُعيَ إليها) أي: وإن أخرها عن وقتها تَهاونًا بها لا جحودًا دعي إليها، والظاهر أن هذا عائد إلى المسألة الثانِية، لأن الدعوة تناسب المتهاون لا الجاحد، وقد حكم عليه المصنف بالكفر، لكن بشرطين كما سيتبين -إن شاء الله-.

(1) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت