الصفحة 323 من 2648

فإن أبَى وجَبَ قتلُهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والداعي هو الإمام أو نائبه أو غيرهما، فيدعى في وقت كل صلاة إلى فعلها، وهذا هو الشرط الأول، ومفهومه: أنه إن لم يُدْعَ لفعلها لم يجب قتله، قال الزركشي:"بلا نزاع" [1] ، لاحتمال أنه تركها لعذر يعتقد سقوطها عن مثله، لكن إذا دعي إليها وأخَّر علمنا أنه ليس بمعذور.

قوله: (فإن أبَى وجَبَ قتلُهُ) أي: فإن أبى أن يصلي وجب قتله، لأنه مرتد [2] . وعلى هذا فلا يُغسل، ولا يُصلى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين.

وذكر الآجري أنه يكفر بترك الصلاة، ولو لم يُدْعَ إليها، قال في"الفروع":"وهو ظاهر كلام جماعة" [3] .

وقال الحافظ ابن رجب:"ظاهر كلام أحمد وغيره من الأئمة الذين يرون كفر تارك الصلاة أن من تركها كَفَرَ بخروج الوقت عليه، ولم يعتبروا أن يستتاب، ولا أن يدعى إليها، وعليه يدل كلام المتقدمين من أصحابنا، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «بَينَ الرُّجُلِ وَبَينَ الكُفرِ تَركُ الصَّلاة» " [4] ، انتهى كلامه.

وذلك لأن وصف الإصرار ودعاء الإمام له ليس عليه دليل، لأن الأدلة في الترك لا في الإصرار، ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن استتابته ترجع إلى

(1) "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (2/ 275) .

(2) انظر:"كتاب الصلاة"لابن القيم، ص (32) .

(3) "الفروع" (1/ 297) ،"الإنصاف" (1/ 402، 404) .

(4) نقله عنه العنقري في حاشيته (1/ 96) ، والحديث أخرجه مسلم (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت