الصفحة 324 من 2648

إذا ضاقَ وقتُ التي بَعدَها، ولا يُقتلُ حتى يُستتابَ ثَلاثًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اجتهاد الحاكم [1] .

قوله: (إذا ضاقَ وقتُ التي بَعدَها) هذا الشرط الثانِي في هذه المسألة، وهو أن يضيق وقت الصلاة التي بعدها، كأن يُدعى إلى الظهر -مثلًا- فيأبى حتى يضيق وقت العصر عنها، فيقتل كفرًا، ووجه ذلك: أنه قد يظن جواز الجمع من غير عذر، فلاحتمال هذا الظن لا نحكم بكفره.

وظاهر كلام المصنف أنه لا يقتل ولا يكفر إذا ترك صلاة واحدةً حتى خرج وقتها، لهذا الشرط، بل لا بد من ترك فريضتين، ومنهم من قال: يقتل بترك فريضة واحدة، لعموم الأدلة في قتل تارك الصلاة، وهذا تارك لها، ومنهم من قال: بترك فريضتين إن كانت الثانِية تجمع إلى الأولى، فإذا ترك الظهر يكفر بخروج وقت العصر، وإذا ترك الفجر يكفر بخروج وقتها، وهذا قريب من كلام المصنف. قال الموفَّق:"وهو قول حسن" [2] ، وذلك لوجود الشبهة، ورجَّح هذا ابن القيم [3] . وقيل: ثلاث صلوات، لأن الموجب للقتل هو الإصرار، ولا يكون إلا بثلاث صلوات وتضايق وقت الرابعة.

قوله: (ولا يُقتلُ حتى يُستتابَ ثلاثًا) أي: لا يقتل تارك الصلاة تهاونًا ولا جاحدها حتى يستتيبه من له الأمر، فيقول له: تب إلى الله وصلِّ، ونحو ذلك،

(1) انظر:"الشرح الممتع" (2/ 34) .

(2) "المغني" (3/ 354) .

(3) "كتاب الصلاة"لابن القيم، ص (25 - 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت