فهرس الكتاب
وَيُقَاتَلُ أهلُ المِصْرِ بتركِهِمَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن إن كانوا في بلد وناموا عن الصلاة لم يجب عليهم الأذان، لسقوط الواجب بأذان أهل البلد، وإنما عليهم الإقامة.
ومفهوم ذلك أنه لا يؤذن لغير الصلوات الخمس، كالنافلة، والمنذورة، والجنازة، والاستسقاء، والعيدين، والكسوف، ولا يُنادَى لها، إلا الكسوف بقوله:"الصلاة جامعة". وأما النداء للعيد ونحوه فهو من البدع المحدثة في الدين، قال جابر بن عبد الله: «لا أَذَانَ لِلصَّلاةِ يَوْمَ الفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الإِمَامُ، وَلا بَعْدَمَا يَخْرُجُ، وَلا إِقَامَةَ وَلا نِدَاءَ وَلا شَيءَ، لا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلا إِقَامَةَ» [1] . قال ابن عبد البر:"لا خلاف بين فقهاء الأمصار في أنه لا أذان ولا إقامة في العيدين، ولا في شيء من الصلوات المسنونات، ولا في شيء من النوافل في التطوع" [2] .
قوله: (وَيُقَاتَلُ أهلُ المِصْرِ بتركِهِمَا) المِصر: بكسر الميم، اسم لكل مدينة، وجمعه: أمصار، والذي يقاتلهم هو الإمام أو نائبه، لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة، وقتالهم إلى أن يؤذنوا، وقد ورد عن أنس - رضي الله عنه - قال: «كَانَ
وهو خَمسَ عَشْرَةَ
(1) أخرجه البخاري (960) ، ومسلم (886) وهذا لفظه.
(2) "الاستذكار" (7/ 12) ، وانظر:"زاد المعاد" (1/ 442) ،"الاعتصام"للشاطبي (283) ،"الإبداع في مضار الابتداع" (59، 171) .