فهرس الكتاب
والحيعلة: حكاية قول المؤذن: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) . ومعنى حيّ: هَلُمَّ وَعَجِّل إلى الصلاة، وهي من الكلمات المنحوتة، والنحت هو أن تعمد إلى كلمتين أو جملة فتنْزع من مجموع حروف كلماتها كلمة فذة تدل على ما كانت تدل عليه الجملة نفسها.
وقوله: (في الصبح) أي: في أذان الصبح الذي يكون بعد طلوع الفجر، وقد ورد في حديث أبي محذورة - رضي الله عنه: «فَإِن كَانَ صَلاةُ الصُّبْحِ قُلتَ: الصَّلاةُ خَيرٌ مِنْ النَّوْمِ، الصَّلاةُ خَيرٌ مِنْ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ» [1] .
فقوله في الحديث: «صَلاةُ الصُّبْحِ» يفيد أن التثويب يكون في الأذان الثانِي الذي يكون بعد طلوع الفجر، وأما الأذان الأول فلا يوصف بكونه لصلاة الصبح، وإنما هو كما في الحديث: «لِيُوقِظَ النَّائِم، وَيُرَجع القَائِم» [2] . أما ما ورد في بعض ألفاظ الحديث: «إذَا أَذَّنتَ الأوَّلَ لِصَلاةِ الصُّبحِ فَقُل: الصَّلاةُ خَيرٌ مِنْ النَّوْمِ» [3] فقد استدل به من قال: إن التثويب يكون في الأذان الأول، لا في الأذان الثانِي، وظاهر الحديث أنه في الثانِي لا في الأول، حتى في دليله هذا، فإنه قال: «لصلاة الصبح» ومعلوم أن الأذان الذي في أواخر الليل
(1) أخرجه أبو داود (500) ، وأحمد (24/ 95 - 96) ، وهو حديث صحيح بطرقه.
(2) أخرجه البخاري (621) ، ومسلم (1092) .
(3) أخرجه أبو داود (501) ، والنسائي (2/ 7) ، وأحمد (24/ 91 - 92) ، وهو حديث صحيح بطرقه.