الصفحة 367 من 2648

وموضعًا، لا إنْ عَجَزَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والقول الثانِي: أن المراد بالثياب: الأعمال كلها. ولا مانع من حمل الآية على المعنيين [1] ، والله أعلم.

ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للحائض في الدم يصيب الثوب: «حُتِّيه، ثُمَّ اقرُصِيهِ، ثُمَّ اغسِلِيهِ بِالمَاءِ» ، وعند الترمذي: «وَصَلِّي فِيهِ» [2] .

ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلع نعليه لما أخبره جبريل أن فيهما أذى [3] .

قوله: (وموضعًا) أي: لا بد أن يكون مكان المصلى طاهرًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بصب ذَنُوب من ماء على بول الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد، وقال: «إنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيءٍ مِنْ هَذَا البَوْلِ وَلا القَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ - عز وجل -، وَالصَّلاةِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ» [4] . فهذه ثلاثة لا بد من طهارتها: البدن، والثوب، والموضع.

قوله: (لا إنْ عَجَزَ) أي: إلا إن عجز المكلف عن هذا الشرط صَحَّت صلاته، فإذا كان المريض لا يستطيع أن ينتقل عن مكانه إلى مكان طاهر، فإنه يصلي، وصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه، ولا يتيمم لشيء من ذلك لعدم زوال

(1) "تفسير ابن كثير" (8/ 289) ،"فتح الباري" (8/ 679) ،"فتح القدير" (5/ 324) .

(2) تقدم تخريجه في"باب النجاسات"، وهذا لفظ الترمذي (138) .

(3) تقدم تخريجه في"باب النجاسات".

(4) تقدم تخريجه في"باب النجاسات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت