فهرس الكتاب
بتقريبِ خُطاهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (بتقريبِ خُطاهُ) أي: ينبغي له أن يقارب خطاه، لتكثير الأجر، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لَكُم بِكُلِّ خُطوَةٍ دَرَجَةٌ» [1] .
ويستفاد من هذا أن الأفضل للمصلي أن يذهب للمسجد ماشيًا لا راكبًا ولو كانت داره بعيدة، ما لم تكن مشقة أو عذر من كِبَرٍ ونحوه، لما ثبت في ذلك من الأجر العظيم. ومن ذلك ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَطَهَّرَ في بَيتهِ ثُم مَشَى إلى بَيتٍ مِن بُيوتِ اللهِ لِيَقضِي فَرِيضَةً من فَرَائِضِ اللهِ، كَانت خُطوَتَاهُ إحدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخرَى تَرفَعُ حَسَنَةً» [2] .
وعن أُبيّ بن كعب - رضي الله عنه - قال: كان رجل لا أعلم رجلًا أبعد من المسجد منه، وكانت لا تخطئه صلاة، فقيل له -أو قلت له-: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يَسُرُّنِي أن منْزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قَدْ جَمَعَ اللهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ» [3] .
ومع هذه الفضائل وغيرها فإن في المشي إلى المسجد -أيضًا- صحة للبدن، ووقاية -بأمر الله- من كثير من الأمراض، وعلاج لكثير من الأدواء.
(1) أخرجه مسلم بتمامه (664) .
(2) أخرجه مسلم (666) .
(3) أخرجه مسلم (663) .