الصفحة 430 من 2648

نصٌ صريحٌ في مشروعيتها. وما ورد من نصوص عامة فهي من العام الذي أُريد به الخصوص، أو أنها من باب حمل المطلق على المقيد.

وما أحسن ما قاله ابن رُشَيد:"... إذا أُطلق في الأحاديث الجلوس في الصلاة من غير تقييد فالمراد: جلوس التشهد" [1] .

وهذا واضح جدًا، فإنه يقال: الجلوس بين السجدتين، فيأتي مقيدًا.

ومن قال بها من أهل العلم [2] استدل بعموم الأحاديث التي ورد فيها تحريك السبَّابة في الجلوس في الصلاة، كما في حديث وائل - رضي الله عنه -، وفيه: «ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، وذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، ثم أشار بسبَّابته، ووضع الإبهام على الوسطى، حلَّق بها، وقبض سائر أصابعه، ثم سجد ... » [3] . فإن قوله: «ثم سجد» يفيد: أن ما قبلها في الجلوس بين السجدتين.

(1) "فتح الباري" (2/ 310) .

(2) انظر:"زاد المعاد" (1/ 238) ،"الشرح الممتع" (3/ 177) ،"فتاوى ابن عثيمين" (13/ 410) .

(3) أخرجه عبد الرزاق (2/ 68، 69) ، وعنه أحمد (31/ 150) ، والطبراني في"الكبير" (22) رقم (33) من طريق الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال:"رمقت النبي - صلى الله عليه وسلم - ="

= ... فرفع يديه في الصلاة ... الحديث". وأخرج الطبراني في"الكبير" (22) رقم (78) من طريق محمد ابن يوسف الفريابي: حدثنا سفيان به. ولم يذكر لفظة: "ثم سجد"، وقد تابعه عبد الله بن الوليد: حدثني به سفيان. أخرجه أحمد (31/ 163) وهو صدوق، ربما أخطأ، لكن روايته بمتابعة الفريابي له أرجح من رواية عبد الرزاق، عن سفيان، ويتأيد هذا بأمور ثلاثة:"

الأول: أن الفريابي كان ملازمًا للثوري، كما ذكر الحافظ في"تهذيبه" (9/ 473) .

الثانِي: أن العلماء استنكروا على عبد الرزاق أحاديث، أحدها رواها عن الثوري. كما ذكر الحافظ -أيضًا- (6/ 281) فلعل هذه الزيادة من أوهامه.

الثالث: أنه قد تابع الثوري في روايته المحفوظة جمع كثير من الثقات الحُفَّاظ منهم: عبد الواحد ابن زياد، وشعبة، وزائدة بن قدامة ... وغيرهم. ولم يذكروا لفظة:"ثم سجد"، بل إن بعضهم ذكرها قبيل الإشارة، كما ذكر الألباني في"الصحيحة" (5/ 306) . وعليه: فهذه اللفظة شاذة، كما قرر الشيخان: ابن باز، والألباني، أو يكون ذكرها بـ (ثم) في هذا الموضع من باب الترتيب الذكري، والله تعالى أعلم. انظر: رسالة:"لا جديد في أحكام الصلاة"ص (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت