الصفحة 434 من 2648

وفي هذا خلاف بين أهل العلم، ولعل سبب ذلك اختلاف الأحاديث الواردة في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. فبعضها ذكرت هذه الجلسة، وبعضها لم تذكرها. فمن أهل العلم من قال: إنها غير مشروعة إلا عند الحاجة إليها لكبر أو ضعف [1] ، لأن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - إنما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن كبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يجلس هذه الجلسة لكبره، ويؤيده حديث: «لا تُبَادِرُونِي بِالقِيَامِ والقُعودِ فَإنِي قَد بَدَّنْتُ» [2] ، ولأنه لم يذكر هذه الجلسة كل واصف لصلاته - صلى الله عليه وسلم -.

ومع هذه الاحتمالات لا تثبت مشروعيتها وأنها سُنة من سُنن الصلاة مطلقًا.

وقال آخرون: لا يجلس أصلًا، بل يقوم على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه، وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه مشى المصنف، فلم يذكر هذه الجلسة، ودليلهم ما تقدم من حديث وائل - رضي الله عنه - وغيره ممن وصفوا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا عمل عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - وهذا قول الجمهور [3] .

ما لم يَشُقَّ فبالأرضِ

(1) انظر:"المغني" (2/ 213) ،"زاد المعاد" (1/ 241) .

(2) أخرجه أبو داود (619) ، وابن ماجه (963) ، وأحمد (4/ 92، 98) وغيرهم، وهو حديث صحيح. وله شاهد من حديث أنس - رضي الله عنه - عند مسلم (426) ، (113) وفيه: « ... يا أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود» .

(3) انظر:"المغني" (2/ 212) ،"الإنصاف" (2/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت