الصفحة 439 من 2648

وفي حديث ابن عمر: «وَأشَارَ بإصْبَعِهِ التِي تَلِي الإبهَامَ» [1] .

وقال ابن القيم بتحريك الإصبع عند الدعاء بها، وهو قول بعض الشافعية والحنابلة والمالكية، مستدلين بحديث وائل بن حجر - رضي الله عنه -، وفيه: «ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها، يدعو بها» [2] . وقد سئل الإمام أحمد: هل يشير الرجل بإصبعه في

(1) تقدم تخريجهما قبل هذا، وقد جاء حديث ابن الزبير بلفظ: «كان يشير بإصبعه إذا دعا، ولا يحركها» أخرجه أبو داود (989) ، والنسائي (3/ 37) وغيرهما من طريق حجاج بن محمد المصِّيصي الأعور، عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن عامر ابن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير به. وقد صححه ابن الملقن في"خلاصة البدر المنير" (1/ 139) ، والنووي في"المجموع" (3/ 398) ، وهذا فيه نظر -كما ذكر ابن القيم في"زاد المعاد" (1/ 238) - وذلك لأن الإمام مسلمًا أخرج الحديث بطوله من طريق عثمان بن حكيم: حدثني عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه به. ولم يذكر هذه الزيادة: «ولا يحركها» . والظاهر أنها من ابن جريج، فإن ستة من الحفاظ الثقات رووا الحديث عن محمد بن عجلان، ولم يذكرها واحد منهم. وهم: سفيان بن عيينة، عند أبي يعلى (6806) ، وروح بن القاسم، عند الطبراني في"الكبير" (13/ 101) ، والليث بن سعد، عند مسلم (113/ 579) ، ويحيى بن سعيد القطان، عند أحمد (26/ 25) ، وأبي داود (990) ، والنسائي (3/ 39) ، وابن خزيمة (718) ، وابن حبان (1944) وغيرهم، وأبو خالد الأحمر عند مسلم (579) ، (113) وغيره، وسليمان بن بلال، عند الطبراني في"الكبير" (13/ 10) ، وعلى هذا فهي زيادة غير محفوظة، وللشيخ فريح بن صالح البهلال بحث في هذا الحديث، لم يطبع وقت تحرير هذا الكلام. والله أعلم.

(2) هذه الزيادة جاءت من طريق زائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، قال: أخبرني أبي أن وائل ابن حجر - رضي الله عنه - قال: ... الحديث، أخرجه أبو داود (727) ، والنسائي (2/ 126 - 127) ، (3/ 37) ، وأحمد (31/ 160) ، وإسناده صحيح. ... =

= ... وقد اختلف الأئمة في لفظة «يحركها» ، فمنهم من أوَّلها كالبيهقي (2/ 132) فإنه قال:"يحتمل أن يكون المراد بالتحريك: الإشارة بها، لا تكرير تحريكها، فيكون موافقًا لرواية ابن الزبير، والله تعالى أعلم".

ومنهم من طعن في صحتها كابن خزيمة (1/ 354) ، فإنه قال:"ليست في شيء من الأخبار «يحركها» إلا في هذا الخبر، زائدة ذكره"، فزائدة انفرد بهذه اللفظة من بين أصحاب عاصم ابن كليب، وهم ثقات أثبات، يزيدون على عشرة أنفس، كلهم يقتصر على ذكر الإشارة بالسبابة دون تحريكها، مما يدل على أن زائدة وَهِمَ فيها، ثم إن روايتهم مؤيدة بالأحاديث الصحيحة، التي فيها الإشارة بالسبابة بدون تحريك، ومنها حديث ابن عمر، وابن الزبير - رضي الله عنهم -، كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت