الصفحة 471 من 2648

قالوا: فهذا ناسخ لما قبله، لأنه في حجة الوداع في آخر حياته - صلى الله عليه وسلم -.

وأجيب عن ذلك:

1 -أننا لا نعلم تأخر الناسخ، وهو حديث ابن عباس فمن المحتمل أن يكون حديث أبي ذر - رضي الله عنه - وما معه بعد حجة الوداع.

2 -أن مرور ابن عباس كان بين يدي بعض الصف، ولم يمر بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والمرور بين يدي الصف لا يقطع الصلاة، لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه.

فالراجح في هذه المسألة: أن الصلاة تبطل بمرور المرأة، والحمار، والكلب الأسود، وهذا القول هو مذهب الظاهرية، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها مجد الدين ابن تيمية، وحفيده شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وهو قول الشوكاني، واختيار الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي [1] ، لأن حديث أبي ذر - رضي الله عنه - نص صريح على أن الثلاثة تقطع الصلاة، وقد سيق مساق التشريع العام للأمة. ويؤيده حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يَقْطَعُ الصَّلاةَ: المَرْأَةُ وَالحِمَارُ وَالكَلبُ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ» [2] .

(1) انظر:"المحلى" (4/ 11) ،"تصحيح الفروع" (1/ 472) ،"زاد المعاد" (1/ 306) ،"نيل الأوطار" (3/ 12) ،"المختارات الجلية"ص (22) .

(2) أخرجه مسلم (511) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت