الصفحة 476 من 2648

والتحريمُ، والفاتِحةُ لغير مأمومٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والتحريمُ) أي: تكبيرة الإحرام، وهو قوله: (الله أكبر) ، لا يجزئ غيرها. وهذا الركن الثانِي، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «تَحرِيمُهَا التَّكبِيرُ» [1] . وقال للمسيء: «إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فَكَبِّر» [2] . والتحريم: جعل الشيء محرمًا، سميت بها لتحريمها الأشياء المباحة قبل الشروع.

قوله: (والفاتِحةُ لغير مأمومٍ) أي: قراءة الفاتحة في الفرض والنفل. وهذا الركن الثالث، لحديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه: «لا صَلاةَ لمَن لم يَقرَأ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» [3] . أي: لا صلاة مجزئة.

وقوله: (لغير مأموم) أي: إن المأموم لا تلزمه قراءة الفاتحة. وهذا هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب [4] .

وظاهر إطلاقه أنها لا تلزمه لا في السرية ولا في الجهرية، لحديث جابر ابن عبدالله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإمامِ لَهُ قِرَاءةٌ» [5] .

(1) تقدم تخريجه.

(2) تقدم تخريجه.

(3) تقدم تخريجه.

(4) "الإنصاف" (2/ 112) .

(5) أخرجه ابن ماجه (580) ، وأحمد (23/ 12) ، وآخرون من طريق الحسن بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر به، وسنده ضعيف لانقطاعه، لأن الحسن بن صالح لم يسمعه من أبي الزبير، وله طرق أخرى وشواهد عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -، ذكرها البيهقي في"القراءة خلف الإمام"ص (147) ، وأعلَّها كلها، لكن هذه الطرق والشواهد-مع ضعفها-يقوي بعضها بعضًا ... =

= ... ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 376) ، من طريق موسى بن أبي عائشة، عن عبدالله ابن شداد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كان له إمام فقراءته له قراءة» وله عن موسى بن أبي عائشة عدة طرق، وهذا مرسل صحيح الإسناد، بل هو الصواب في رواية حديث جابر - رضي الله عنه -، كما نص على ذلك الدارقطني (1/ 325) وغيره، والمرسل إذا اعتضد بالمسند الضعيف، أو بقول صحابي فإنه يتقوى، كما هو مقرر في المصطلح، وانظر:"إرواء الغليل" (2/ 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت