فهرس الكتاب
لأن حديث عبادة - رضي الله عنه - نص صريح في الموضوع، حيث جاء بصيغة العموم، وهي الاسم الموصول، فيشمل المنفرد، والإمام، والمأموم. وقوله: «لا صَلاةَ» نفي للصحة لا للكمال، بدليل رواية: «لا تُجزِئُ صَلاةٌ لا يُقرَأُ فِيهَا بِأُمِّ القُرآنِ» [1] . وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن صَلَّى صَلاةً لم يُقرَأ فِيهَا بِأُمِّ القُرآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ -ثلاثًا- غَيرُ تَمَامٍ ... » الحديث [2] .
والخِداج: النقصان، يقال: خدجت الناقة، إذا ألقت ولدها قبل أوانه، وإن كان تام الخلق، وأخدجته: إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل [3] .
وأما قوله تعالى: {وَإِذَا (( (( (( الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [4] وحديث أبي موسى - رضي الله عنه: «وَإذَا قُرِأ فَأَنصِتُوا» [5] فهذه أدلة عامة للفاتحة وغيرها. وحديث
(1) هذا اللفظ للدارقطني (1/ 321 - 322) ، من حديث عبادة بن الصامت، وقال الدارقطني:"هذا إسناد صحيح"قال ابن عبد الهادي في"التنقيح" (2/ 837) : (انفرد زياد بن أيوب بن دلويه بلفظ: «ولا تجزي» ، ورواه الجماعة: «لا صلاة لمن لم يقرأ ... » وهو الصحيح، وكأن زيادًا رواه بالمعنى) ، وقد وقع هذا اللفظ عند ابن حبان (5/ 91) في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وهو حديث صحيح.
(2) أخرجه مسلم (395) .
(3) "النهاية"، لابن الأثير (2/ 12 - 13) .
(4) سورة الأعراف، الآية (204) .
(5) أخرجه مسلم (404) .