فهرس الكتاب
عبادة - رضي الله عنه - خاص بقراءة الفاتحة، ولا تعارض بين العام والخاص. فإن الخاص يخصص به العموم، كما في الأصول [1] .
ودليل ذلك: حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى ذات يوم صلاة الفجر. فلما انصرف قال: «لَعَلَّكُم تَقرَؤُونَ خَلفَ إمَامِكُم؟» قالوا: نعم، قال: «لا تَفعَلُوا إلا بِأُمِّ القُرآنِ، فَإنهُ لا صَلاةَ لمن لم يَقرَأ بهَا» [2] .
وأما حديث جابر - رضي الله عنه - المتقدم فقد تكلم العلماء على أسانيده وأنها معلولة. وعلى فرض صحته، فلعله محمول على ما زاد عن الفاتحة، جمعًا بين الأدلة، والله أعلم.
وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتقدم-: «فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» فالمراد به: انتهوا عن قراءة ما سوى الفاتحة، فقد كانوا في الأول يقرؤون كما يقرأ الإمام، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَا لِي أُنازَعُ القُرآنَ؟» .
ويستثنى من وجوب القراءة على المأموم إذا أدرك الإمام راكعًا فإنه يكبر للإحرام ثم يركع، وتسقط عنه الفاتحة في هذه الركعة -على قول الجمهور، وهو
(1) انظر:"فتاوى ابن باز" (11/ 218) .
(2) أخرجه أبو داود (823) ، والترمذي (311) ، وأحمد (37/ 368) ، والبخاري في"جزء القراءة خلف الإمام"ص (61) من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، وقال الترمذي:"حديث حسن"، وانظر:"التلخيص" (1/ 246) .