الصفحة 495 من 2648

والعَبَثُ، والتَّخَصُّرُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهنا مسألة: وهي أيهما أفضل للحاقن: أن يصلي بوضوئه حاقنًا، أو يحدث ثم يتيمم لعدم الماء؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"صلاته بالتيمم بلا احتقان أفضل من صلاته بالوضوء مع الاحتقان، فإن هذه الصلاة مع الاحتقان مكروهة منهي عنها، وفي صحتها روايتان. وأما صلاته بالتيمم فصحيحة لا كراهة فيها بالاتفاق، والله أعلم" [1] .

قوله: (والعَبَثُ) أي: يكره للمصلي العبث في صلاته. وهو بفتح العين والباء، مصدر عَبِثَ يعبث عبثًا من باب تَعِبَ. ومعناه: اللعب والحركة التي ليست لها فائدة. سواء كان العبث بيدٍ أو رجلٍ، أو لحيةٍ، أو ثوبٍ، أو غير ذلك، لأن العبث ينافي الخشوع والإقبال على الله تعالى.

قوله: (والتَّخَصُّرُ) أي: يكره للمصلي التخصُّر، وهو وضع اليد على الخاصرة في الصلاة، والخاصرة: جنب الإنسان أسفل إبطه، إلى ما فوق رأس الورك.

ودليل ذلك: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهى أن يُصلي الرجل مختصرًا» [2] . وعن عائشة: «أنها كانت تكره أن يجعل المصلي يده في

(1) "الفتاوى" (21/ 473) .

(2) أخرجه البخاري (1220) ، ومسلم (545) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت