الصفحة 499 من 2648

للكثير، لأن هذا هو الذي ينافي الصلاة، أما الشيء اليسير الذي لا ينافيها فلا يبطلها [1] . وهذا فيه وجاهة.

ويمكن تقسيم الحركة في الصلاة إلى ثلاثة أقسام مستفادة من الأدلة وهي:

1 -حركة مأمور بها، وهي كل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة أو كمالها، فالأول كما لو رأى على عباءته أو غطاء رأسه نجاسة فألقاها، وكما لو استدار إلى القبلة لما تبين له الصواب. ومن أدلة ذلك استدارة الصحابة - رضي الله عنهم - إلى الكعبة لما أُخْبِروا بتحويل القبلة إليها [2] . وإدارة النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس من ورائه إلى يمينه لما وقف عن يساره [3] -على القول بوجوب ذلك-.

والثانِي: وهو ما يتوقف عليه كمال الصلاة كالتقدم إلى مكان فاضل، كسد فرجة في الصف، أو تَحَرُّكٍ لتسوية صف.

2 -حركة منهي عنها، فإن كانت كثيرة متوالية لغير حاجة فهي مبطلة للصلاة، وإلا فهي مكروهة، وهي كل حركة يسيرة لغير حاجة، كما عليه كثير من الناس من العبث بالساعة، أو النظر إليها، أو تسوية غطاء الرأس، أو العبث باللحية، ونحو ذلك. فكل هذا مكروه، لأنه ينافي الخشوع في الصلاة، فإن كثر وتوالى فهو محرم مبطل للصلاة.

(1) انظر:"الإنصاف" (401) .

(2) تقدم تخريجه في"شروط الصلاة".

(3) أخرجه البخاري (726) ، ومسلم (763) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت