الصفحة 623 من 2648

والقول الثانِي: أنه لا يكون فذًا، وهذا قول المالكية والشافعية، وهو وجه عند الحنابلة، صححه ابن عقيل، واختاره القاضي [1] ، لأنه وقف معه مفترض صلاته صحيحة، فأشبه الرجل، وليس بشرط أن يكون ممن تصح إمامته، بدليل القارئ مع الأمي، والفاسق مع العدل، والمتنفل مع المفترض-على ما تقدم-.

أو صَبِيٌّ فَهُوَ فَذٌّ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأول أظهر، لقوة ما عللوا به، ولأن المرأة مأمورة بالتأخر عن الرجال بنص السنة، فإذا وقفت معهم فقد خالفت، فوجودها وعدمها سواء.

أما إذا وقفت امرأة مع رجلين صحت صلاتهما، على الراجح من قولي أهل العلم، وهو المذهب، وبه قال مالك والشافعي [2] ، ولاسيما مع الضرورة، كما يحدث في المسجد الحرام أيام الحج، لكن يحرص ألا يلامس بدنه بدنها.

قوله: (أو صَبِيٌّ فَهُوَ فَذٌّ) أي: ومن لم يقف معه إلا صبي فهو فذ، وهذا هو الصحيح من المذهب، لأن الصبي لا تصح إمامته فلا يصح أن يصاف الرجال كالمرأة، ولأنه يخشى ألا يكون متطهرًا، فيكون البالغ فذًا.

والقول الثانِي: تصح مصافة الصبي، وهو قول الجمهور، واختاره من الحنابلة ابن عقيل، قال ابن مفلح:"وهو أظهر" [3] . ودليلهم حديث أنس - رضي الله عنه -

(1) "الفواكه الدواني" (1/ 246) ،"روضة الطالبين" (1/ 359 - 360) ،"المغني" (3/ 53) ،"الإنصاف" (2/ 286) .

(2) "المدونة" (1/ 195) ،"المجموع" (3/ 252) .

(3) "الفروع" (2/ 35) ،"القواعد والفوائد الأصولية"ص (20) ،"الإنصاف" (2/ 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت