الصفحة 625 من 2648

عليهم، لأن هذا هو السنة، وتأخره لا يفيد شيئًا غاية ما فيه أن يكون أستر له، وهو مع ذلك معذور، والإنسان إذا شاركه غيره عيبه خف عليه [1] .

واستثنى الفقهاء ما إذا كان العراة عميًا أو في ظلمة فإنه يتقدم إمامهم.

قوله: (والمرأةُ بالنساءِ وَسْطًَا) أي: إذا صلت المرأة بالنساء فإنها تقف وَسْطَهُنَّ ولا تتقدم عليهن، لأن ذلك أستر لها، والمرأة مطلوب منها الستر،

ويُقَدَّمُ الرَّجلُ، ثم الصَّبِيُّ، ثم الخنثى، ثم المرأةُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد ورد عن عائشة: «أنها أمَّت نساء في الفريضة في المغرب، وقامت وسطهن وجهرت بالقراءة» [2] .

وعن أم الحسن بن أبي الحسن -مولاة أم سلمة- أن أم سلمة: «كانت تؤمهن في رمضان، وتقوم معهن في الصَّفِّ» [3] .

فهذه الآثار تفيد: وقوف المرأة وسطًا بين النساء، ومفهوم قوله: (بالنساء) : أنها لو أمَّت امرأة واحدة فإنها تقف عن يمينها.

وقوله: (وَسْطًَا) : بفتح الواو وسكون السين، بمعنى (بين) .

(1) "المجموع" (3/ 185) ،"الشرح الممتع" (2/ 185) .

(2) أخرجه عبد الرزاق (5086) ، وابن أبي شيبة (2/ 89) ، والدارقطني (1/ 404) ، والحاكم (1/ 203) ، والبيهقي (3/ 131) واحتج به ابن حزم في"المحلى" (3/ 171) .

(3) أخرجه عبد الرزاق (5082) ، وابن أبي شيبة (2/ 88) ، والدارقطني (1/ 404) ، والبيهقي (3/ 131) واحتج به ابن حزم (3/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت