فهرس الكتاب
عليهم، لأن هذا هو السنة، وتأخره لا يفيد شيئًا غاية ما فيه أن يكون أستر له، وهو مع ذلك معذور، والإنسان إذا شاركه غيره عيبه خف عليه [1] .
واستثنى الفقهاء ما إذا كان العراة عميًا أو في ظلمة فإنه يتقدم إمامهم.
قوله: (والمرأةُ بالنساءِ وَسْطًَا) أي: إذا صلت المرأة بالنساء فإنها تقف وَسْطَهُنَّ ولا تتقدم عليهن، لأن ذلك أستر لها، والمرأة مطلوب منها الستر،
ويُقَدَّمُ الرَّجلُ، ثم الصَّبِيُّ، ثم الخنثى، ثم المرأةُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد ورد عن عائشة: «أنها أمَّت نساء في الفريضة في المغرب، وقامت وسطهن وجهرت بالقراءة» [2] .
وعن أم الحسن بن أبي الحسن -مولاة أم سلمة- أن أم سلمة: «كانت تؤمهن في رمضان، وتقوم معهن في الصَّفِّ» [3] .
فهذه الآثار تفيد: وقوف المرأة وسطًا بين النساء، ومفهوم قوله: (بالنساء) : أنها لو أمَّت امرأة واحدة فإنها تقف عن يمينها.
وقوله: (وَسْطًَا) : بفتح الواو وسكون السين، بمعنى (بين) .
(1) "المجموع" (3/ 185) ،"الشرح الممتع" (2/ 185) .
(2) أخرجه عبد الرزاق (5086) ، وابن أبي شيبة (2/ 89) ، والدارقطني (1/ 404) ، والحاكم (1/ 203) ، والبيهقي (3/ 131) واحتج به ابن حزم في"المحلى" (3/ 171) .
(3) أخرجه عبد الرزاق (5082) ، وابن أبي شيبة (2/ 88) ، والدارقطني (1/ 404) ، والبيهقي (3/ 131) واحتج به ابن حزم (3/ 172) .