الصفحة 629 من 2648

الصحابي الجليل أُبَي بن كعب - رضي الله عنه - عندما نَحَّى قيس بن عُبَادٍ عن الصف المقدَّم، وقام مقامه وقال: «إنَّ هذَا عَهْدٌ مِن النَّبِيِّ - أنْ نَلِيَهُ» [1] .

والقول الأول أرجح، لقوة مأخذه، وما يترتب على بقاء الصبي في مكانه الذي سبق إليه من المصالح، وما ينشأ بسبب إبعاده من المفاسد، ثم لو كان تأخيرهم أمرًا مشهورًا لاستمر العمل عليه، كتأخير النساء، ولنقل كما نقلت الأمور المشهورة نقلًا لا يحتمل الاختلاف [2] .

وأما حديث: «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ» فليس فيه دليل على تأخيرهم، وإنما هذا حث للكبار على التقدم، وتقديمُ أولي الأحلام والنُّهَى لا يدل على فساد خلافه.

وأما قصة أُبَي بن كعب - رضي الله عنه - مع قيس بن عُبَادٍ فهو رأي صحابي، مع أنه

كتقديمهم إلى الإمامِ في الجَنَازَةِ، وإلى القِبلة في القبر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الصحابة مع التابعين [3] ، والله تعالى أعلم.

قوله: (كتقديمهم إلى الإمامِ في الجَنَازَةِ) أي: أن تقديمهم في الصلاة كتقديمهم إلى الإمام في صلاة الجنازة، فيقدم الرجال، ثم الصبيان ثم النساء.

(1) أخرجه النسائي (2/ 88) ، وأحمد (35/ 186) ، وصححه الألباني في"صحيح سنن النسائي" (1/ 174 - 175) .

(2) "حاشية ابن قاسم على الروض المربع" (2/ 341 - 342) .

(3) انظر:"الفروع" (1/ 406 - 407) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت