الصفحة 70 من 2648

أقوى من المفهوم. وعلى فرض المعارضة فمفهوم الحديث مراد به النجاسة المعنوية -كما تقدم- والله أعلم.

قوله: (ومَأكُولَةٍ) هذا مستثنى آخر. أي إن المأكولة وهي ميتة ليست بنجسة، كالسمك والجراد، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ

وَشَعْرٍ طَاهِرٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مَيتَتُهُ» [1] وهو عام في كل حيوانات البحر، ولحديث ابن عمر {مرفوعًا: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا المَيتَتَانِ: فَالحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالكَبِدُ وَالطِّحَالُ» [2] ، فيكون هذا مخصصًا لقوله تعالى: (( (( (( (( (عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [3] .

قوله: (وَشَعْرٍ طَاهِرٍ) هذا مستثنى ثالث من الميتة، أي: سوى شعر طاهر فإنه لا ينجس بالموت. والشعر الطاهر هو شعر الحيوان المأكول. وظاهر قوله: (وَشَعْرٍ طَاهِرٍ) أن المراد به: أن يُجَزَّ الشعر من الميتة جزًَّا، لا أن يقلع قلعًا، لأنه إذا قُلِعَ فإن أصوله محتقن فيها شيء من الميتة، فلا يكون طاهرًا، لأنه رطب في محل

(1) أخرجه أبو داود (83) ، والترمذي (69) ، والنسائي (1/ 50) ، وابن ماجه (386) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) واللفظ له، وقال الترمذي:"حسن صحيح".

(2) أخرجه أحمد (10/ 15) ، وابن ماجه (3314) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا، وهذا سنده ضعيف كما قال الحافظ في"البلوغ" (1/ 11) : لضعف عبدالرحمن بن زيد بن أسلم. لكنه صح عن ابن عمر موقوفًا. وله حكم الرفع، كما قال البيهقي (1/ 254) .

(3) سورة المائدة، الآية (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت