الصفحة 72 من 2648

ووجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بغمسه في الطعام، ومعلوم أنه يموت بذلك، ولا سيما إذا كان الطعام حارًا، فلو كان ينجسه لكان أمرًا بإفساد الطعام. وإذا كان سبب التنجيس هو الدم المحتقن في الحيوان بموته. وكان ذلك مفقودًا فيما لا دم له سائل انتفى الحكم، وقد ورد النص في الذباب، فيقاس عليه ما في معناه مما تقدم.

فيخرج بذلك الهرة، والفأرة، فتنجس بالموت، لأن لها نفسًا سائلة، وشرط

والكلبُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك: أن يكون متولدًا من طاهر، فإن كان متولدًا من نجس كصراصير كُنُفٍ [1] ودود جرح فهو نجس حيًا وميتًا.

قوله: (والكلبُ) معطوف على (الميتة) فهو من معدودات النجاسة، فالكلب نجس بجميع أجزائه، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ» [2] . ولفظ «الطهور» بمعنى: التطهير لا يكون إلا من حدث أو نجاسة، ولا يتصور وجود الحدث على الإناء، فلم يبق إلا النجاسة، ولأنه أمر بإراقة ما في الإناء، لقوله في رواية

(1) كُنُف: بالضم، جمع كنيف: وهو المرحاض.

(2) أخرجه مسلم (279) ، (91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت