لمسلم: «فليُرِقْهُ» [1] -على القول بثبوتها- وإذا كان هذا في فم الكلب وهو أطيب ما فيه، فبقية أجزائه من باب أولى.
والنص على الولوغ لأنه هو الغالب، إذ أن الكلب لا يجعل بوله أو رجيعه في الأواني، وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، فتكون نجاسة الكلب عامة لجميع بدنه، وسيأتي زيادة لذلك إن شاء الله تعالى.
ويؤيد ذلك أن الشارع أمر بمجانبة الكلاب وإبعادها. وإن لم يكن ذلك صريحًا في الدلالة على النجاسة، لكن الأمر بالإبعاد والمجانبة هو شأن النجاسات.
والخِنْزيرُ، وما تولَّد من نجسٍ، وما أُبينَ من حيٍّ كَمَيِّته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والخِنْزيرُ) أي: نجس بجميع أجزائه، لقوله تعالى: {أَوْ لَحْمَ (( (( (( (( فَإِنَّهُ (( (( (( } [2] ، وتخصيص اللحم بالذِّكرِ لأنه أعظم منفعته وما يبتغى منه، ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا ثعلبة بغسل أواني الكفار الذين يأكلون الخنْزير -كما تقدم- وهذا شأن النجاسات.
قوله: (وما تولَّد من نَجِسٍ) أي: فهو نجس، كلبن، وقيء، من غير مأكول اللحم، وكذا بيض، وقوله: (من نَجِسٍ) يخرج ما تولد من طاهر
(1) عند مسلم (279) ، (89) وقد تكلمت عليها في شرح البلوغ، الحديث رقم (10) .
(2) سورة الأنعام، الآية (145) .