الصفحة 745 من 2648

فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَينِ بِلا أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَنَا وَدَعَا اللهَ» [1] . وهذا هو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وهو قول الجمهور [2] .

والقول الثانِي: أن الخطبة قبل الصلاة، كما في حديث عائشة الطويل، وفيه: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر - صلى الله عليه وسلم - وحمد الله - عز وجل - ثم قال: «إِنَّكُمْ شَكَوتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ المَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ ... » وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكعَتَينِ [3] فهذا صريح في أن الخطبة قبل

(1) أخرجه ابن ماجه (1268) ، وأحمد (14/ 73) ، وابن خزيمة (1409) (1422) ، والبيهقي (3/ 347) من طريق النعمان -وهو ابن راشد- يحدث عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة به، وهذا إسناد ضعيف، لضعف النعمان بن راشد، فقد قال عنه الإمام أحمد كما في"العلل" (2/ 36) :"مضطرب الحديث"، وقال أيضًا:"ليس بقوي الحديث، تعرف فيه الضعف" (2/ 251) ، وضعفه ابن معين، كما في"سؤالات ابن الجنيد" (241 - 242) ، وابن خزيمة لما أخرج حديثه قال:"في القلب من النعمان بن راشد، فإن في حديثه عن الزهري تخليطًا كثيرًا"اهـ. ولذا أعرض أصحاب الكتب الستة عن حديثه خلا ابن ماجه، وعليه فلا يقدم حديثه على حديث الثقات الدال على أن الخطبة قبل الصلاة، قال الدارقطني في:"العلل" (9/ 94) "زاده النعمان بن راشد، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، ووهم فيه، وخالفه أصحاب الزهري منهم: يونس، ومعمر، وابن أبي ذئب، رووه عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه، وهو الصواب".

(2) "المغني" (3/ 338) ،"فتح الباري" (2/ 513) ،"الإنصاف" (2/ 457) .

(3) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت