فهرس الكتاب
إذا كَسَفَتِ الشَّمسُ أو القمرُ، فَزِعُوا جَماعةً وَفُرَادَى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما كسوف الشمس فسببه حيلولة القمر بين الأرض والشمس، ولهذا لا يقع كسوف الشمس إلا في آخر الشهر القمري. حيث يدنو القمر من مدار الشمس فيمكن أن يحول بينها وبين الأرض [1] . ومع ذلك فلا يترتب على خبر الفلكيين حكم شرعي، لأنها لا تصلى إلا برؤية الكسوف، فلو أخبروا بوقوع خسوف للقمر في ليلة كذا، ولكننا لم نره لتراكم السحب فإننا لا نصلي صلاة الكسوف لعدم الرؤية.
السبب الثانِي: شرعي لا يدركه الناس، وإنما يعلم عن طريق الوحي، وهو إرادة الله تخويف عباده بذلك، إذ قد يكون إيذانًا بعقوبة، فإن الذنوب سبب للبلايا والعقوبات العاجلة والآجلة، نسأل الله تعالى رحمته وعفوه وغفرانه. ولهذا بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة -كما سيأتي-.
قوله: (إذا كَسَفَتِ الشَّمسُ أو القمرُ) ظاهر هذا أن المصنف يرى أن الكسوف يطلق على انطماس ضوء الشمس، أو ضوء القمر.
قوله: (فَزِعُوا جَماعةً وَفُرَادَى) معنى (فَزِعُوا) أي: أسرعوا مع خوف. وهذا هو المتعين عند حصول الكسوف، الفزع والمبادرة إلى المأمور به من الصلاة، والذكر، والدعاء، والصدقة، لأن الالتجاء إلى الله عند المخاوف بمثل
(1) انظر:"مجموع الفتاوى" (24/ 254 - 258) ،"مفتاح دار السعادة" (2/ 206 - 207) .