فهرس الكتاب
هذه الأعمال سبب لرفع العقوبة، قال - صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا رَأَيتُمْ شَيئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ» [1] وقال - صلى الله عليه وسلم: «يُخَوِّفُ اللهُ بهِمَا عِبَادَهُ» [2] .
وقد ضعف أمر الكسوف عند كثير من الناس، وصار شيئًا عاديًا لا يسبب خوفًا، ولا يدعو إلى فزع، لما صاروا يعلمونه قبل وقوعه. وهذا جهل ناشئ من أنه لا يمكن اجتماع السبب الحسي والشرعي للكسوف، أو ناشئ عن ضعف الإيمان، ولا تنافى بين الأسباب الحسية والشرعية، فإن عقوبات الله تعالى لعباده لها أسباب حسية، فالزلازل لها أسباب، والصواعق لها أسباب، وثوران البركان له أسباب، فإذا اقتضت حكمة الله تغيير شيء من آياته الكونية لتخويف العباد قدر الأسباب الحسية العادية لتغيير نظام الكون، ليعلم العباد أن لهذا الكون مدبرًا عليمًا حكيمًا، وكيف أن الله تعالى أزال عنهما النور ومحاه بعد الضياء.
ودلَّ قوله: (جَماعةً وَفُرَادَى) أن الجماعة ليست شرطًا في صلاة الكسوف، بل يسن للناس أن يصلوها في البيوت، ودليل ذلك عموم: «فَإِذَا رَأَيتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا» ولكنها جماعة أفضل، ولهذا شرع النداء لها، وفي مسجد جامع أحسن، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها في مسجد واحد، ودعا الناس إليها، ولأن
(1) أخرجه البخاري (1066) ، ومسلم (901) ، (4) من حديث أبي موسى - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه البخاري (1059) ، ومسلم (912) .